ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

160

تفسير ست سور

وفسّرت بالهزيمة ، وفيه إشارة إلى أنّ من أراد بمؤمن شرّا رجع هذا الشرّ إليه . والدائرة مطلق الراجعة ، ولذا كانت هذه الدائرة بالنسبة إلى الكفّار دائرة السوء ، وبالنسبة إلى المؤمنين دائرة الخير ، فهي لهم كما أنّ الأولى على الكفّار ، فيمكن أن يكون الأمر الواحد خيرا من حيثيّة ، وشرّا من أخرى ، ومن هنا قالوا : إنّ الشرّ المحض من جميع الوجوه ليس بموجود . فافهم . والمراد بغضب اللّه ما يترتّب على الغضب من الغايات ، وكذا ما ينسب إليه تعالى من الأفعال الطبيعيّة . واللعن : الطرد من ساحة القرب ، والإبعاد عن مقام الرحمة : وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً « 1 » . والإعداد التهيئة ؛ أي هيّأ لهم أسباب دخول جهنّم بسبب قبولهم للكفر وخذلانه لهم بعد أن زاغوا إليه ؛ كما قال : فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ « 2 » . وساءت جهنّم مصيرا لهم ومرجعا يرجعون إليها بعد أن كانت طينتهم منها ، فإنّ كلّ شيء يرجع إلى ما منه بدؤه ؛ كما قال : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ « 3 » . وفي رواية الثماليّ عن الباقر عليه السلام : إنّ اللّه خلقنا من أعلى علّيّين ، وخلق قلوب شيعتنا ممّا خلقنا منه ، وخلق أبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إلينا - إلى أن قال - وخلق عدوّنا من سجّين ، وخلق قلوب شيعتهم ممّا

--> ( 1 ) النساء : 52 . ( 2 ) الصف : 5 . ( 3 ) الأعراف : 29 .